← العودة إلى الصفحة الرئيسية
🕊️ شهيد ثورة يوليو ٢٠٢٤
حسين مِيَا
শহীদ
Memorial QR Code

📱 رمز الاستجابة السريعة

امسح الرمز بكاميرا الجوال لعرض السيرة ومشاركتها فوراً.

🌹 دعاء

انقر على الأزرار لتقديم التحية والدعاء للشهيد

الاسم

حسين مِيَا

📅 تاريخ الميلاد

١٠ يونيو, ٢٠١٢

🕊️ تاريخ الاستشهاد

٥ أغسطس, ٢٠٢٤

🗺️ المنطقة

سيلهيت

📍 المدينة

هابيجانج

👤 سيرة الشهيد الموجزة

المهنة: طالب
مكان الوفاة: أمام مركز شرطة بانياتشونج

📜

تفاصيل الاستشهاد والوقائع

وُلد في يونيو 2012م وبعمرٍ لم يتجاوز 12 عامًا، سطّر اسمه في صفحات التاريخ الثوري، ليصبح أصغر شهداء الحركة الطلابية المناهضة للتمييز، المعروفة بثورة 24 في حَبِيْجَنْجْ، إنه هو الشهيد محمد حسين مِيَا.
الطفل البسيط من ريف بنغلاديش :
في أرض بنغلاديش الخضراء، الخصيبة بالمِيَاه والثمار تقع منطقة سِلْهِيْتْ، موطن الطبيعة الساحرة. ومن بين قراها الزاهية تبرز قرية "جَاتْرَا بَاشَا" في محافظة حَبِيْجَنْجْ الكبرى، حيث وُلد حسين، طفل بسيط بوجه مشرق وابتسامة لا تفارق شفتيه. نشأ حسين بين أحضان الطبيعة، يخطو خطواته الصغيرة على دروب القرية الطينية، يلعب في الحقول الواسعة، ويتسلق التلال التي تلامس السماء. كانت طفولته مليئة بالمرح، من لعب الغميضة بين أشجار حدائق الشاي، إلى الجلوس وحيدًا متأملًا الحقول الممتدة حتى الأفق. كانت أيامه تتوزع بين مرافقة والده إلى المسجد، والذهاب مع أقرانه إلى المكتب الديني والمدرسة. وبعد الدروس، كان يلتحق بأصدقائه في الساحة، حيث تمتزج ضحكاتهم بصوت الرياح. كانوا يقفزون في البرك والأنهار، يتنافسون في السباحة، حتى تحمر عيونهم من اللعب، ثم يعود إلى المنزل ليُستقبل بعتاب حنون من والدته، عتاب تختبئ خلفه محبة واهتمام. لم تكن طفولته مجرد لهو ومرح؛ فقد كان يعين والده في صيد الأسماك والعمل في الحقول، ويساعد في بيع الخضروات الطازجة. وفي البيت، كان يدعم والدته في أعمالها المنزلية، يعتني بإخوته الصغار، ويشرف على دراستهم. ما ميّز حسين أنه لم يكن يؤدي هذه المهام كواجب مفروض، بل بروح مفعمة بالحب والبهجة. كان بسمته البريئة كضوء القمر الذي ينير قلوب والديه، وأخوته، وأقاربه، وجيرانه. بين زملائه ومعلميه، كان حسين كالهلال الصغير، بابتسامته الطفولية التي تضيء الوجوه وتفتح القلوب. وفي قريته، كان الجميع يجدون في صحبته الطاهرة ملاذًا من هموم الحياة، وراحة لا تُوصف.
شغفه بالمعرفة:
لم يكن الشهيد الصغير حسين يقضي وقته فقط في اللهو والتجول واللعب مع أصدقائه، بل كان يشارك في أعمال الأسرة، ويساعد الجيران وأهل قريته كلما احتاجوا إليه. كان يسارع إلى مساعدة الجميع في أوقات الشدة، ورغم كل هذا، لم يفتر شغفه بالعلم والدراسة. في المكتب الديني (المكتبة)، كان حسين متميزًا في تعلم اللغة العربية والعلوم الدينية، كما كان متفوقًا وذكيًا في دراسته المدرسية. كان يتعامل مع زملائه وكأنهم إخوته، يساعدهم في تعلم الدروس ويشجعهم على التفوق. علاقته بالجميع، صغارًا وكبارًا، كانت نموذجًا في الأخلاق وحسن المعاملة، وقد كسب بذلك محبة الجميع. لكن ما ميّز حسين أكثر هو شغفه بالقراءة. كان مولعًا بالكتب، يستعيرها من إخوته الكبار في الحي، ومن أعمامه المتدينين، ومن معلميه المحبوبين في المدرسة. ما أن ينتهي من قراءة كتاب حتى يعيده ويطلب كتابًا آخر. رغم صغر سنه، قرأ حسين العديد من الكتب الدينية التي تتناول سير الأنبياء والرسل، وقصص الصحابة، والآداب الإسلامية. ولم يقتصر اهتمامه على الكتب الدينية فقط، بل قرأ أيضًا قصائد وقصص الأطفال، الحكايات الشعبية، الروايات الخيالية، قصص الرحلات، المسرحيات، الخيال العلمي، والروايات المترجمة من الأدب البنغالي. لم يتوقف شغفه عند هذا الحد، فقد كان يطالع المجلات والصحف بين الحين والآخر. كان يستغل كل فرصة للقراءة: بعد انتهاء دراسته المدرسية، أثناء انتظاره للطعام إذا تأخرت والدته في الطهي، في أيام العطل المدرسية، وحتى أثناء الرحلات. وذات يوم، حان وقت الطعام، وجاء حسين لتناول الطعام، لكنه وجد والدته لا تزال منشغلة بالطهي. فأخذ كتابًا من الغرفة، وجلس بجانبها في المطبخ، يقرأ بينما كانت أمه تُقلّب الحطب في الموقد. نظرت إليه بحنان وسألته: "يا بُني، ما الذي ستجنيه من قراءة كل هذه الكتب؟". ابتسم حسين ابتسامة لطيفة، وأجابها قائلاً: "لا أعلم يا أمي ما الذي سأجنيه، لكنني أحب القراءة. وأعلم فقط أن من يقرأ يصبح كبيرًا... كبيرًا جدًا!" ضحكت الأم لدعابته، لكنها في قلبها رفعت يديها بالدعاء: "اللهم اجعل ابني كما يحب ويرضى".
لم يكن حسين يكتفي بالقراءة فقط، بل كان يشاهد أيضًا مختلف أنواع المحتويات التعليمية على هاتف والده، من مقالات مفيدة إلى مقاطع فيديو تعليمية. على فيسبوك ويوتيوب، كان يجد الكثير من الفيديوهات، يفهم بعضها ولا يفهم البعض الآخر. لكنه كان يفكر ويتأمل فيما يشاهد، وقدرته على التفكير هذه كانت نتيجة شغفه الكبير بالقراءة، وهو ما تعلمه من أحد معلميه في المدرسة. في أحد الأيام، بينما كان المعلم يشرح موضوع "هدفي في الحياة"، سأل الطلاب واحدًا تلو الآخر، وعندما جاء دور حسين، سأله: "ما هو هدفك في الحياة؟"
رد حسين ببساطة : "أن أصبح كبيرًا." ابتسم المعلم وسأله مرة أخرى: "كبيرًا؟ ولكن كيف؟" شعر حسين بشيء من التفكير، لكنه لم يتردد طويلًا، وبصوت يحمل بعض العاطفة، قال: "كبيرًا كسماءٍ واسعة، شاهقًا كالجبل، ممتدًا كسهلٍ مزروع، وعميقًا كالبحر." ثم ابتسم ابتسامته المعهودة وسأل المعلم : "ألن أستطيع ذلك يا أستاذ؟". حدق المعلم فيه بدهشة لبضع لحظات، ثم ابتسم بدوره وقال: "ما دمت تستطيع أن تحلم، فبإذن الله ستستطيع." بعد ذلك، استخدم المعلم قصة حسين كمثال لبقية الطلاب، مشجعًا إياهم على القراءة المستمرة وتنمية عقولهم.
طموحاته وتحدياته:
حسين، الطفل الثاني لعائلة تعيش تحت خط الفقر. في خضم كفاح الأسرة للبقاء، كان عليه أن يشارك والديه وأخاه الأكبر في تحمل المسؤوليات. في معظم الأوقات، كانت الرغبات تتجاوز الإمكانيات، لكن رغم ذلك، كان حسين يحاول استغلال أي وقت فراغ يتبقى له في القيام بأشياء مفيدة. بعد اجتيازه المرحلة الابتدائية، التحق بالمدرسة الثانوية، حيث أصبح طالبًا في الصف السادس. ومع حلول العام الدراسي الجديد، زاد عدد كتبه كما ازدادت مسؤولياته الدراسية، لكنه مع ذلك واصل شغفه بالقراءة خارج المنهج. وباستخدام هاتف والده الأندرويد القديم والرخيص، كان يتصفح الإنترنت محاولًا تعلم أشياء جديدة. زاد عدد أصدقائه في المدرسة، وكان يتبادل معهم الأحاديث والقصص، يستمع لتجارب إخوته الأكبر سنًا، ويتناقش معهم في مواضيع متعددة. كانت نقاشاتهم تدور حول كرة القدم، الكريكيت، وقصص الناس في قريتهم "جاترا باشا". تبدأ القصص من قريتهم، ثم تنتقل إلى المدينة، ومنها إلى سِلْهِيْتْ، العاصمة دكا، ثم تنتشر لتغطي كل بنغلاديش، وتصل إلى الهند، باكستان، أفغانستان، فلسطين، أوروبا، أمريكا، الصين، وروسيا. في هذه الرحلة الخيالية، كانت القصص تأخذهم أيضًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب، حيث يشاهدون مقاطع الفيديو ويناقشون المحتويات المختلفة. كان حسين يرى الكثير من الأشخاص يتحدثون بطرق مختلفة، بين المزاح والجد، وكثيرًا ما كانت هناك انتقادات لنظام التعليم. لاحظ حسين أن الدروس في المدرسة أصبحت غامضة وغير مفهومة، وبدلًا من التركيز على التعليم الحقيقي، تضمنت مواضيع غير ذات صلة، مثل كيفية إعداد البطاطس المهروسة، ترتيب السرير، أو تحويل الأسماء من مذكر إلى مؤنث، وهي أمور بعيدة عن التعليم الواقعي. في المدرسة، لاحظ حسين أن العديد من المعلمين يقضون وقتهم في الحديث عن الدروس الخصوصية بدلًا من شرح الدروس بفعالية. كانوا يمضون الوقت في الغناء، والمزاح، والقصص، بينما فقدت الدراسة متعتها الحقيقية. أخبره شقيقه الأكبر أن هناك مقالات وكتابات كثيرة على مواقع التواصل والمدونات تنتقد هذا النظام التعليمي المتخلف، وأن بعض الأشخاص نشروا مقاطع فيديو ساخرة توثق تدريبات المعلمين المثيرة للضحك. أما الحكومة الفاشية، فكانت ترد بإنكار هذه الحقائق، مدعية أن هذه الفيديوهات مزيفة ومن صنع المعارضين. وسط هذه النقاشات والأفكار، كان حسين يسير مع أصدقائه، يتبادل الآراء، ثم يعود إلى منزله، حاملاً معه أحلامه وأفكاره. وبهذه الطريقة مرت ست سنوات أخرى من حياته.
سيناريوهات عامة للحركة:
في أوائل يوليو 2024م صادف الشهيد حسين منشورًا على فيسبوك. وبعد قراءته، فهم أن طلاب الجامعات قد أسسوا تنظيمًا جديدًا باسم "حركة الطلاب المناهضة للتمييز". نظم هؤلاء الطلاب تجمعات احتجاجية ومسيرات في مختلف الجامعات في جميع أنحاء البلاد، مطالبين بإعادة تفعيل منشور إلغاء نظام الحصص. وفي التجمع الذي عُقد بجامعة دكا، دعا الطلاب إلى تسوية نهائية لمطالبهم بحلول الرابع من يوليو. خلال تلك الفترة، أعلنت حركة الطلاب المناهضة للتمييز عن برنامج احتجاجي يمتد لثلاثة أيام. بالنسبة لحسين، كان كل هذا جديدًا، ولم يتمكن من فهمه بشكل كامل. لكنه سمع عن الأمر لاحقًا من بعض زملائه في المدرسة، الذين ذكروا أن بعض إخوتهم وأخواتهم الكبار يشاركون في هذه الحركة. سعى حسّين وبعض أصدقائه لمعرفة المزيد من طلاب الصف التاسع والعاشر، الذين أوضحوا لهم بعض التفاصيل. عرف حسّين منهم أن نظام الحصص في الوظائف الحكومية ببنغلاديش تم تطبيقه لأول مرة عام 1972م وخضع لعدة تعديلات لاحقة. وفي عام 2018م نظم الطلاب الباحثون عن وظائف وطلاب الجامعات احتجاجات مستمرة، بقيادة "المجلس العام لحماية حقوق الطلاب في بنغلاديش"، للمطالبة بإصلاح هذا النظام. وأسفرت تلك الاحتجاجات عن إصدار الحكومة، في 4 أكتوبر 2018م منشورًا يقضي بإلغاء نظام الحصص في الوظائف الحكومية من الفئة الأولى والثانية. لكن في 6 ديسمبر 2021م رفع سبعة من أبناء المحاربين القدامى دعوى قضائية في المحكمة العليا للطعن في صحة هذا المنشور. وفي 5 يونيو 2024م أصدرت المحكمة العليا، برئاسة القاضي كي إم كامرول قادر والقاضي خيزير حيات، حكمًا يقضي بإلغاء المنشور. في 6 يونيو 2024م نظم طلاب جامعة دكا احتجاجات للمطالبة بإلغاء حكم المحكمة.
وفي 1 يوليو 2024م أطلقت حركة "الطلاب المناهضين للتمييز" رسمِيَا حركتهم الطلابية. ومنذ ذلك الحين، بدأت بإصدار بيانات دورية لبرامج احتجاجية متنوعة. في هذا السياق، في 15 يوليو، هاجم عناصر من رابطة الطلاب، ورابطة الشباب، وأعضاء الحزب الحاكم الطلاب المحتجين بوحشية في جامعة دكا. وفي 16 يوليو صادف حسّين على فيسبوك مقطع فيديو صادمًا. كان الفيديو يظهر طالبًا أعزل من جامعة بِيْغُوْمْ رقية في رانغبور يُدعى أبو سعيد، يتعرض لإطلاق نار مباشر من الشرطة. ظهر أبو سعيد في الفيديو، رافعًا ذراعيه بشجاعة، ومقدمًا صدره لرصاص الشرطة الخاضعة للنظام الفاشي، التي أطلقت النار على صدره وبطنه بلا رحمة.
اهتز قلب حسين بعد مشاهدة الفيديو. بقي صامتًا لبعض الوقت، مشلولًا بالصدمة. وعندما حاول مشاركة الفيديو مع أصدقائه، اكتشف أن بعضهم قد أرسل له نفس الفيديو بالفعل. شعر حسّين بقلق واضطراب عميقين، لم يستطع تحملهما. ترك هاتفه جانبًا وخرج يتجول في الهواء الطلق. عندما عاد إلى المنزل، سألته والدته، موشا ساجدة أختار، عن سبب حزنه. أخبرها حسّين عن الحركة الطلابية المناهضة للتمييز التي تجتاح البلاد، وأراها مقطع الفيديو الذي يوثق استشهاد أبو سعيد.
تأثرت والدته بشدة، وظهرت على وجهها علامات الدهشة والحزن، وقالت: "كيف يمكن للشرطة أن تقتل صبيًا بهذه القسوة؟".
ثم حاولت تهدئة ابنها، بينما حاول حسّين العودة إلى حالته الطبيعية، لكنه لم يستطع تمامًا. في ذلك اليوم، لم يتمكن من تناول طعامه بشكل جيد، ولم يستطع التركيز في دراسته. ونام مبكرًا على غير العادة. وفي الصباح الباكر، بعد أداء صلاة الفجر مع والده، علم من بعض الجيران وكبار السن في القرية أن أبو سعيد لم يكن الوحيد، بل استشهد ستة طلاب على الأقل في جميع أنحاء البلاد في ذلك اليوم.
لم تقتصر الحركة على الجامعات الحكومية فحسب، بل امتدت إلى الجامعات الخاصة أيضًا. بدأت إدارة الحكومة القاتلة في شن حملات اعتقال في مختلف الأماكن. عند سماع الأخبار، أسرع والد حسين، محمد ثَانُو مِيَا، بأخذ ابنه الصغير إلى المنزل. منذ ذلك الحين، تابع حسين بشغف أخبار الحركة الطلابية. وعلى الرغم من أنه لم يفهم تمامًا الكثير من الكلمات والمصطلحات، إلا أنه بدأ بمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية باهتمام أكبر .
في 18 يوليو شنت إدارة السفاحة المستبدة حسينة هجومًا مفاجئًا على الإضراب الشامل الذي نفذه الطلاب في جميع أنحاء البلاد. نفذت قوات النظام عملية قتل جماعي وحشي بأمر من حسينة، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو مروعة. من بين جميع هذه المقاطع، كان هناك فيديو واحد انتشر على نطاق واسع. في هذا الفيديو، ظهر الشهيد مير محفوظ الرحمن مُغدُو وهو مصاب بغاز قنابل الغاز المسيل للدموع في عينيه، ورغم ذلك، استمر في تقديم الماء للطلاب الآخرين، وهو ينادي: "هل يحتاج أحد إلى الماء؟". وبينما كان يركض بين الطلاب حاملاً الماء، أصيب بطلقة نارية في رأسه وسقط على الأرض شهيدًا. لم يتمكن حسّين الصغير من حبس دموعه، متسائلاً في ذهول: "ما الذي يحدث في بنغلاديش الحبيبة؟". في نفس اليوم، نشرت الحكومة غير الشرعية قوات حرس الحدود في جميع أنحاء البلاد، وقطعت الإنترنت، وفرضت حظر تجوال لمدة يومين، في محاولة يائسة لقمع الثورة الطلابية. لكن بدلًا من إخماد الحركة، تحولت الاحتجاجات إلى ثورة شاملة. انضم طلاب المدارس والكليات والمعاهد الدينية إلى صفوف المتظاهرين. ارتفعت وتيرة القمع الوحشي للنظام القاتل، حيث لم تميز قوات حسينة بين رجل وامرأة، شاب أو طفل. من قتل واعتقال وتعذيب، كانت يد النظام الغاشمة تطال الجميع. تقدم المواطنون لحماية أبنائهم الطلاب، وتحوّل النضال الطلابي إلى حركة شعبية واسعة، هتافها الموحد: "مطلب واحد، طلب واحد - متى سترحلين يا حسينة؟"
امتدت شرارة الثورة إلى كل منطقة، وكل قرية، بما في ذلك قرية جاتراباشا، حيث يعيش حسّين. أخبره أصدقاؤه وزملاؤه بأنهم سينضمون إلى الحركة مع إخوتهم الكبار، مما أشعل في قلب حسّين الصغير رغبة عارمة في المشاركة. بالنسبة له، لم يعد السؤال هو ما إذا كان سيعيش أو يموت، بل كيف يمكنه أن يخبر والديه برغبته في المشاركة. في صباح اليوم التالي، وبعد أداء صلاة الفجر مع والده، التقيا بأحد الجيران، وهو طالب في الكلية الحكومية، ومعروف بتقواه ووعيه الديني والسياسي. كان هذا الشاب يشرح دائمًا الأمور بمرجعية من القرآن والسنة، ويناقش الأحداث الجارية مع من حوله. أخبرهم الشاب أن الحكومة القاتلة في دكا استخدمت المروحيات لإطلاق النار على المدنيين، وأن طفلًا استشهد بعد إصابته برصاصة وهو ينظر من نافذة منزله. كما أوضح أن النظام المستبد يطلق النار على أي تجمع، حتى لو كان مكونًا من أربعة أو خمسة أشخاص. وكل من يعارض وحشية النظام، سواء كانوا سياسيين، نشطاء حقوقيين، علماء دين، أو شخصيات اجتماعية، يواجه الاعتقال والتعذيب والقتل. امتلأت السجون في جميع أنحاء البلاد بالمعتقلين، وانتشرت أنباء مروعة عن القمع الوحشي. استمع والد حسّين إلى هذه الأخبار بحزن وأسف شديدين، ودعا الله أن يحمي الطلاب، ثم عاد إلى المنزل مع ابنه.
الانضمام إلى الحركة :
في 4 أغسطس علم حسين من بعض أصدقائه وزملائه في المدرسة أن العديد من الناس من قريته سيشاركون في الحركة الاحتجاجية في اليوم التالي، 5 أغسطس. بعضهم انطلق سرًا في ذلك اليوم. حتى من مدرسته، سيشارك الكثيرون. استمع حسين بانتباه وقرر الانضمام إلى الحركة، لكنه لم يخبر أحدًا في عائلته بخطته، خوفًا من أن يمنعه والده أو والدته. في صباح 5 أغسطس وكالمعتاد، خرج حسين مع والده لأداء صلاة الفجر، ثم ذهبا معًا لصيد الأسماك في البركة. بعد قليل، انضم إليهما أحد أقاربهما، العم جناب علي. كان الصيد وفيرًا، وكان الوالد والعم يتبادلان الحديث عن الوضع الراهن في البلاد، بينما كان حسين يستمع إليهما بتركيز. وفي لحظة من الصمت، تجرأ حسين وقال لوالده: "أبي، أبو سعيد كان طالبًا، ونحن أيضًا طلاب. سأذهب إلى المظاهرة، لا تمنعني." ضحك الأب والعم على جرأة حسين، لكن الأب أعطى حسين بعض الأسماك وطلب منه أن يأخذها إلى المنزل. عاد حسين إلى المنزل، وسلم السمك لوالدته، ثم استحم وارتدى ملابس نظيفة. دون أن يخبر أحدًا، خرج من المنزل بهدوء وسار في طريقه نحو مدرسته، متسللًا بخطى هادئة. مر على بيوت بعض أصدقائه واستفسر عنهم، فوجد أن بعضهم قد سبقوه إلى المظاهرة. جمع من تبقى منهم، وانطلقوا معًا سيرًا على الأقدام حتى وصلوا إلى مدرستهم عند الساعة الحادية عشرة صباحًا. كان المكان مكتظًا بالناس. انضم الطلاب من المدارس والجامعات، ومعهم العديد من أهل القرية من مختلف الأعمار والمهن. حتى بعض معلمي حسين كانوا هناك، مما أشعره بالأمان والفخر. بدأ الجميع يرددون شعارات مناهضة للظلم ويهتفون بسقوط النظام الاستبدادي، وانطلق الموكب في مسيرته نحو الطريق الرئيسي.
قصة استشهاده:
في ظهيرة 5 أغسطس شارك حسين الشجاع في المظاهرة مع حشود الناس المتجمعة، متجهين نحو شارع السد. ومع تزايد أعداد المشاركين، تزايدت الحماسة والهتافات. كان حسين يركض بين الحشود محاولًا مواكبة الكبار، حتى وصلوا إلى طريق قسم الشرطة، حيث وجدوا الطريق محاصرًا بالشرطة التي أقامت حاجزًا لمنع تقدم المظاهرة.
بينما كان المنظمون يحاولون التفاوض مع الشرطة، هاجم رئيس البلدية الطاغية "دَنْ مِيَا" مع ميليشياته المسلحة جموع المحتجين بشكل مفاجئ. ومع هذا الهجوم، بدأت الشرطة تطلق النار على المتظاهرين بلا رحمة. سادت الفوضى، وتفرق الناس هربًا من الرصاص، واختبأ البعض في الأزقة والمحال التجارية. وسط هذا الهلع، رأى حسين رجلًا مسنًا ملقى على الأرض، يتألم ويطلب الماء. تذكر حسين حينها الشهيد "مغد" الذي كان يسقي زملاءه بالماء قبل استشهاده. دون تردد، أسرع حسين إلى كشك قريب، ملأ كأسًا بالماء، وركض نحو الرجل المسن، وضع رأسه في حجره وقدم له الماء. ولكن فجأة، اقتربت الشرطة وأطلقت النار مجددًا، وأصابت الرجل المسن في رأسه، ليفارق الحياة بين يدي حسين. في تلك اللحظة، اقترب رئيس البلدية "ذنون مِيَا" من ضابط الشرطة القاتل "سانتوش كومار"، وأمره بإطلاق النار على حسين. كان سانتوش، المعروف بوحشيته، ضابطًا متورطًا مع جهاز الاستخبارات الهندي (RAW) ومشبعًا بأفكار عنصرية. رفع سلاحه وصوّب نحو رأس حسين الصغير، وضغط على الزناد. اخترقت الرصاصة جمجمة حسين، الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، وسقط على الأرض مضرجًا بدمائه. مع هذا الطلق الغادر، انتهى حلمه بأن يصبح عظيمًا كالسماوات، شامخًا كالجبال، واسعًا كالحقول، وعميقًا كالبحار. حلم الطفل الشجاع حسين، الذي أراد أن يكون مثل الشهيد "أبو سعيد" والشهيد "مغد"، انتهى برصاصة غادرة من قاتل مأجور. في اليوم التالي، بدأت قوات الشرطة، ومسلحو رابطة الطلاب، ورابطة الشباب، وبلطجية رئيس المجلس القروي الظالم "دون مِيَا"، بالتجول بكثافة في قرية جاتراباشا، وخرجوا في مسيرة صغيرة مدفوعة ضد الحركة الطلابية المناهضة للتمييز. في 4 أغسطس أطلقت الحركة الطلابية المناهضة للتمييز حملة عصيان مدني شاملة ضد الحكومة غير الشرعية، مطالبة بسقوط النظام في مطلب واحد. اندلعت اشتباكات عنيفة في جميع أنحاء البلاد، وتصاعدت وحشية النظام إلى درجة فاقت جرائم الجيش الباكستاني عام 1971م. وردًا على هذه الوحشية، دعا الطلاب جميع المواطنين للمشاركة في "المسير نحو دكا". في البداية، كان الموعد المقرر في 6 أغسطس، لكن تقرر تقديمه إلى 5 أغسطس. كلما سمع حسّين الصغير عن برنامج جديد، كانت رغبته في النزول إلى الشوارع تزداد اشتعالًا.
انتشال جثمان الشهيد:
أمام مركز شرطة بانياشونغ، كان جثمان الطفل الشهيد حسين مسجى على الطريق، مثل العديد من الشهداء الآخرين الذين سقطوا برصاص الشرطة. كانت الشرطة مشغولة بمطاردة المتظاهرين في الأزقة، وخلف المتاجر، وداخل منازل السكان. أما المتظاهرون فقد أدركوا أنه لا خيار لهم سوى المقاومة. الموت قادم لا محالة، ولكن قبل الموت، يجب أن يثبتوا لشرطة حسينة الجائرة أنهم لن يجعلوا من بنغلاديش كشميرًا آخر. وهكذا بدأوا المقاومة بما توفر لديهم؛ حجارة، قطع طينية، أوانٍ مكسورة، عصيّ، مكانس، وكل ما وقع في أيديهم. ومع تصاعد أصوات الرصاص، انضم المزيد من القرويين إلى المتظاهرين. وفي هذه الأثناء، اقتربت مسيرة كبيرة أخرى من مركز الشرطة، حيث كان بعض أفراد الشرطة بمساعدة رئيس البلدية الجائر "دان مِيَا" يخططون لطمس آثار الجثث وحرقها. لكن المسيرة الكبيرة التي وصلت بسرعة قلبت الموازين. وبمجرد وصولها، انخرط المتظاهرون في مقاومة عنيفة من ثلاث جهات ضد الشرطة والميليشيات المؤيدة للحكومة. واستمرت الاشتباكات لنصف ساعة أخرى، حتى اضطرت الشرطة وميليشياتها إلى التراجع والهروب مخذولة. هرع المتظاهرون إلى الجثث والجرحى، وقاموا بنقلهم إلى المستشفى القريب. وعندما حاول أحد جيران حسين حمل جثته، لاحظ كيف أن الرصاص ترك ثقبًا كبيرًا يتساقط منه المخ. لقد فهم حينها أن استهداف العقول الشابة والمبدعة هو متعة القتلة، في محاولة منهم لكسر روح الأمة.
عند وصول جثمان حسين إلى المستشفى، أكد الطبيب المناوب أنه قد فارق الحياة فور إصابته بالرصاص. وبينما كان الجثمان في طريقه إلى المنزل، سبقهم أحد الجيران وأخبر والد حسين، السيد "ثانو مِيَا"، الذي كان لا يزال يستحم في البركة. وقع الخبر كالصاعقة على الأب، الذي انهار في مكانه، واندفع باكيًا نحو المستشفى. ومع إنهاء الإجراءات الرسمية، عادوا بجثمان الشهيد إلى المنزل في وقت متأخر من الليل. وعند وصولهم، انهارت والدة حسين، السيدة "ساجدة أختر"، في البكاء، حيث جاء ابنها الذي خرج ظهرًا دون تناول طعامه، عائدًا في الليل جثة هامدة، مقتولًا برصاص الشرطة الغاشمة. تحولت ساحة المنزل إلى ساحة حزن، تعالت فيها أصوات البكاء من الأسرة والجيران، وانطلقت صرخات أم حسين حتى أغمي عليها من شدة الحزن. أما والده فقد ظل مذهولًا، عاجزًا عن فهم ما جرى. كيف سيتحمل الأب حمل جثمان ابنه على كتفه؟ كيف سيتحمل فقدان ذلك الطفل الطيب، الملتزم بالصلاة، الذكي، المبتسم دائمًا، والمحسن إلى الجميع؟ لقد أصبح حسين ذكرى خالدة في قلوب أهالي قرية جاتراباشا، وفي قلوب كل من عرفه.
الجنازة والدفن:
في ظهيرة الخامس من أغسطس، استشهد حسين وثمانية آخرون في مركز شرطة بانياشونغ. وفي صباح اليوم التالي، السادس من أغسطس، أقيمت صلاة الجنازة في ملعب مدرسة حسين "المدرسة الثانوية إلار"، بحضور ما يقرب من مائة ألف شخص. وقد تمت صلاة الجنازة لسبعة شهداء في هذه المراسم، بينما أُقيمت لاحقًا جنازات الشهيدين الآخرين في نفس المكان.
وبعد أداء صلاة الجنازة، وُري الطفل الشهيد محمد حسين مِيَا الثرى في مقبرة القرية الخاصة بالمجلس المحلي، ليخلد في نومه الأبدي.
آراء المقربين عنه :
عند سؤال المقربين من حسين، أصغر شهداء محافظة حَبِيْغَنْجْ، أكد الجميع أنه كان طفلًا صالحًا. فقد كان يذهب مع والده إلى المسجد لأداء الصلوات الخمس بانتظام، ولم يُعرف عنه الشجار مع الآخرين. كان محبًا لأقرانه من الأطفال ومبجلًا للكبار. وقد عبّر عمه البعيد السيد "جناب علي"، عن رأيه فيه قائلًا: "الشهيد حسين مِيَا كان طفلًا صالحًا للغاية. كان يؤدي الصلوات الخمس مع والده في المسجد. وبعد أن شاهد في مقطع فيديو استشهاد أبو سعيد، أخبرني ووالده قائلًا: أبي، نحن أيضًا طلاب، وسأذهب إلى المظاهرة. لا تمنعني من ذلك. قال ذلك في الصباح، وفي حوالي الساعة 11 صباحًا، ذهب إلى المظاهرة. وعندما وصل مع زملائه الطلاب أمام مركز شرطة بانياشونغ، أمر رئيس البلدية الجائر 'دان مِيَا' الشرطة بإطلاق النار عليه. فأطلق عليه ضابط الشرطة الإرهابي ' سَنْتُوْشْ كُوْمَارْ' الرصاص بوحشية، فسقط حسين شهيدًا."
الوضع العائلي :
الشهيد الطفل محمد حسين مِيَا كان واحدًا من ستة إخوة وأخوات. شقيقه الأكبر محمد جاهد حسن (14 عامًا) يدرس في مدرسة "دار النجاة" في حفظ القرآن، وقد حفظ 9 أجزاء. حسين كان الابن الثاني. أخوه الأصغر محمد حسين (10 سنوات) طالب في الصف الثالث في مدرسة "بَانِيَاتُوْرَا" الابتدائية الحكومية. تميم إقبال (7 سنوات) يدرس في الصف الثاني بمدرسة "رَايِرْ بَارَا" الابتدائية الحكومية. محمد حميم (5 سنوات) طالب في الصف الأول بنفس المدرسة. أصغرهم، الأخت جنة الفردوس (2 سنوات)، ما زالت صغيرة لا تعي ما حدث. والد الشهيد، السيد محمد ثَانُو مِيَا، يبلغ من العمر 35 عامًا، وهو بائع خضروات صغير يعيل أسرته بواسطة عربة صغيرة. أما والدته، السيدة ساجدة أختر (26 عامًا)، فهي ربة منزل.
الوضع الاقتصادي :
تُعاني أسرة الشهيد حسين من وضع اقتصادي متدهور. يعمل والده في بيع الخضروات بواسطة عربة صغيرة، حيث يعتمد على البيع اليومي؛ قد يبيع في يوم ولا يبيع في آخر. تتكون الأسرة حاليًا من سبعة أفراد، ويبلغ دخل السيد ثانو مِيَا حوالي 20,000 تاكا شهريًا، وهو بالكاد يكفي لتلبية احتياجات الأسرة. كان حسين يساعد في تأمين بعض الدخل للأسرة من خلال صيد الأسماك في الجداول والأنهار خلال أوقات فراغه، لكن بعد استشهاده، انقطع هذا الدخل. المنزل الذي تقيم فيه الأسرة صغير ومغطى بصفيح قديم، وهو مأوى بسيط بالكاد يحميهم. وقد ترك رحيل حسين والديه في حالة من الانهيار النفسي، حيث يعيشون في حزن دائم على طفلهم الحبيب.
الشهيد / حسين مِيَا في سطور
• اسم الشهيد : محمد حسين مِيَا
• اسم الأب : محمد ثَانُو مِيَا
• اسم الأم: السيدة ساجدة أختر
• تاريخ الميلاد : 10 يونيو 2012م
• المهنة/الصفة : طالب
• الوضع الدراسي : كان يدرس في الصف السادس
• عدد أفراد الأسرة الحالي : 07 أفراد
• العنوان الدائم والحالي : القرية: جاتراباشا، رقم الحي: 03، الوحدة الجنوبية الغربية رقم: 4، المركز: بانياشونغ، المحافظة: حَبِيْغَنْجْ
• تاريخ الحدث : 5 أغسطس 2024م
• مكان الحدث : أمام مركز شرطة بانياشونغ
• وقت الإصابة : الساعة 1:30 ظهرًا
• المهاجم: ضابط الشرطة (المساعد) سَنْتُوْشْ كُوْمَارْ
• تاريخ ومكان الوفاة: 5 أغسطس 2024م أمام مركز شرطة بانياشونغ
• وقت الاستشهاد: الساعة 1:30 ظهرًا
• تاريخ ووقت صلاة الجنازة: 6 أغسطس 2024م الساعة 10:00 صباحًا
• مكان صلاة الجنازة : ساحة مدرسة إلار الثانوية.
• مكان الدفن الحالي للشهيد : مقبرة البانشايت، جاتراباشا، بانياشونغ، حَبِيْغَنْجْ
بعض الاقتراحات للمساعدة :
شهيد حسين وأغلب إخوته وأخواته ما زالوا يدرسون، ومن الضروري مد يد العون لهم:
1.توفير سكن مناسب للعائلة.
2.إنشاء مشروع تجاري لوالده لتحسين الدخل.
3.تقديم دعم شهري منتظم لتعليم إخوته وأخواته.
📖

آية قرآنية عظيمة

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ (آل عمران ٣:١٧٠)

🕌

الحديث الشريف

عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء". (صحيح مسلم ١٨٨٨)

🖼️

معرض الصور التذكارية للشهيد

Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন

📢 شارك هذه التضحية الخالدة