← العودة إلى الصفحة الرئيسية
🕊️ شهيد ثورة يوليو ٢٠٢٤
مِير مَحفوظ الرّحمن مُغْدَه
শহীদ
Memorial QR Code

📱 رمز الاستجابة السريعة

امسح الرمز بكاميرا الجوال لعرض السيرة ومشاركتها فوراً.

🌹 دعاء

انقر على الأزرار لتقديم التحية والدعاء للشهيد

❞
💬

آخر كلمات الشهيد

"পানি লাগবে কারো, পানি? কারো কি পানি লাগবে? পানি ভাই, পানি..."

📌 উত্তরায় গুলিবিদ্ধ হওয়ার আগ মুহূর্তে আন্দোলনকারীদের পানি বিতরণের ভাইরাল বাণী

الاسم

مِير مَحفوظ الرّحمن مُغْدَه

📅 تاريخ الميلاد

٩ سبتمبر, ١٩٩٨

🕊️ تاريخ الاستشهاد

١٨ يوليو, ٢٠٢٤

🗺️ المنطقة

دكا_سيتي

📍 المدينة

دكا

👤 سيرة الشهيد الموجزة

المهنة: طالب
مكان الاستشهاد: أوتّارا، القطاع السابع (القطاع رقم 7)، منطقة هاوس بيلدينغ، دكا، بنغلاديش

📜

تفاصيل الاستشهاد والوقائع

في 18 يوليو الماضي استُشهد مير محفوظ الرحمن مُغْدُو إثر إصابته بطلق ناري في منطقة أُوْتَّارَا. وفقًا لقاموس الأكاديمية البنغالية للغة، فإن كلمة "مُغْدُو" تُستخدم كصفة تعني: "مفتون، مسحور، مبهور، مذهول، متأمل، ومغرم." لا نعلم إن كان والداه أو أقاربه الذين اختاروا له هذا الاسم يدركون أنه سيكبر ليصبح رمزًا يجمع القلوب ويوحّد مشاعر الناس. كان مصدر إلهام للجميع بأخلاقه وسلوكه وأفعاله النبيلة. ورغم رحيله عن دنيانا، ستظل ذكراه خالدة في قلوبنا، وسنظل متأملين في إرثه وقيمه النبيلة.
في بلادنا جرت العادة على تسمية الأبناء تيمّنًا بالشخصيات العظيمة و الشخصيات المشهورة عبر العصور. ونحن على يقين بأن نسبة كبيرة من أبناء هذا الجيل سيحملون اسم مُغْدُو. بل لو طُلب مني يومًا أن أختار اسمًا لأحد الأطفال، سواء كان صبيًا أم فتاة، لاخترت له اسم "مُغْدُو". هناك مثل شائع يقول: "يُعرف الشجر من ثماره". وقد عرّفنا مُغْدُو باسمه لكن أفعاله كانت ثمرته التي رسخت في الأذهان. صار مجرد سماع هذا الاسم كفيلًا بأن يدرك الجميع عن أي شخص نتحدث.
يُعتبر يوم عاشوراء من الأيام المهمة في الإسلام، حيث استشهد الإمام حسين بن علي (رضي الله عنه) في ساحة كربلاء، وهي منطقة تقع على ضفاف نهر الفرات. تعد واقعة كربلاء واحدة من أكثر الأحداث المأساوية في التاريخ الإسلامي. عندما استقر موكب الإمام حسين (رضي الله عنه) في كربلاء كان نهر الفرات مصدرهم الوحيد للماء. لكن حين حاولوا الاقتراب منه استُشهد الرضيع علي الأصغر بسهم غادر أطلقته قوات سِمْر، وهو في حضن والده، لمجرد أنه كان يطلب قطرة ماء. وفي ذلك اليوم، تعالى نداء "الماء... الماء" في أرجاء الفرات شاهِدًا على مأساةٍ تهتز لها القلوب وتبكي لها العيون!
في إحدى مراحل حركة إصلاح الحصص أعلن الطلاب ليلة 17 يوليو عن برنامج "الإغلاق الكامل" ليوم 18 يوليو. في ذلك الوقت بدا أن مدينة دكا بل والبلد بأسره قد تحولت إلى ساحة كربلاء. لم تقتصر الحكومة على إرسال قواتها الأمنية والشرطة، بل استدعت أيضًا قوات حرس الحدود (BGB). وهكذا تحولت البلاد إلى ساحة معركة حقيقية، ولم يكن لدى الطلاب سوى أرواحهم لمواجهة القوات المدججة بالسلاح، فتكاتفوا وشكّلوا جدارًا بشريًا للمقاومة. وسط هذه الأجواء، كان مُغْدُوْ يحمل زجاجات الماء ويصرخ: "من يحتاج إلى ماء؟" و كانت عيناه تعاني من آثار الغاز المسيل للدموع، وكان يحاول مسحها بأكمام قميصه ليتمكن من إبقائهما مفتوحتين. لم تدم هذه اللحظات سوى بضع ثوانٍ في مقطع فيديو قصير، لكن بعد 15 دقيقة من تصويره، أصيب مُغدُو برصاصة. لم يمضِ وقت طويل حتى استشهد. كان مشهد وفاته مؤلمًا لدرجة أن من رأى الفيديو لم يستطع حبس دموعه. يُظهر الفيديو حماسَه حيث كان يصرخ باندفاع وبملامح وجه تعكس صلابة الإرادة. كان قميصُه مبللًا وكان يرتدي صندلاً منزليًا مما يدل على أنه خرج إلى الشارع بدافع وجدانه، دون أي تخطيط مسبق ليقف إلى جانب إخوته وأخواته في النضال.
في 13 أغسطس نشرت شبكة CNN تقريرًا بعنوان: "هذا الطالب كان يوزع الماء على المتظاهرين، وبعد دقائق قُتل". وأورد التقرير أن الاسم الكامل لمُغدُو هو مير محفوظ الرحمن، وأن له شقيقًا توأمًا يُدعى سِنِغْدُو – مير محبوب الرحمن. أثناء استراحة الظهيرة في العاصمة دكا، استقرت رصاصة في جبهته. حاول أصدقاؤه والمتظاهرون إنقاذه ونقله إلى المستشفى، لكنه كان قد فارق الحياة. وأعرب شقيقه سِنِغْدُو عن حزنه قائلاً: "كل ما فعلتُه هو أنني احتضنتُه وبكيت".
حصل مُغْدُو على درجة البكالوريوس في الرياضيات، وكان يدرس لنيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA)، أما شقيقه التوأم سِنِغْدُو فكان يدرس القانون. كان التوأمان يخططان للذهاب إلى إيطاليا، ويحلمان بالسفر عبر أوروبا على دراجة بخارية ، وكانا يدّخران المال لتحقيق حلمهما بالسفر. عمل الشقيقان في مجال التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي على منصة العمل الحر 'فايْفَر' "" (Fiverr).
وقال سِنِغُدُو: "إنه لم يكن مجرد أخي، بل كان أعز أصدقائي، كان جزءًا مني. كنا نفعل كل شيء معًا." أما شقيقهما الأكبر، دِبْتُوْ، واسمه الكامل مير محمود الرحمن، فقد احتفظ ببطاقة هوية مُغْدُو الجامعية، التي كانت معلّقة في عنقه عندما أصابته الرصاصة القاتلة. في تلك اللحظة القاتمة تلطخت بطاقة هويته بدمائه، فباتت شاهدة على تضحيته. كما احتفظ شقيقاه بشريط بطاقة هويته تخليدًا لذكراه. اليوم يحاول دِبْتُو وسِنِغْدُو إيجاد العزاء في الأثر الذي تركه مُغدُو في حركة الاحتجاج. وقال سِنِغْدُو: "لقد ألهم الناس لمواصلة الاحتجاج. كان دائمًا يقول: ’سأجعل والديَّ فخورين بي يومًا ما‘."
كلما تلفّظنا باسم مُغدُو في حديثنا، في أعمالنا في دراستنا أو في كتاباتنا، ستظهر صورته أمام أعيننا. وسنتذكر تضحياته فنشعر بالفخر والامتنان. كم من شهداء ظلّت أسماؤهم مجهولة؟ لكن الحقيقة تبقى أن الشهداء يواجهون الموت طواعية ليمنحوا الآخرين حياةً أكثر كرامة.
الحركة الطلابية المناهضة للتمييز هي منظمة طلابية تأسست عام 2024م خلال حركة إصلاح نظام الحصص في بنغلاديش، وقد أنشأها الطلاب لقيادة هذه الحركة، ثم تولت لاحقًا قيادة حركة العصيان المدني. أُنشئت المنظمة في 1 يوليو 2024م، وسرعان ما أعلنت في8 يوليو عن تشكيل لجنة من 65 عضوًا لضمان نجاح الاحتجاجات، ضمّت 23 منسقًا و42 مساعدًا. ومع تصاعد الاحتجاجات، أعلنت المنظمة في 3 أغسطس عن تشكيل فريق تنسيقي موسّع يضم 158 طالبًا من مختلف المؤسسات التعليمية،
منهم 149 منسقًا و109 مساعدين. تعاقب على قيادة المنظمة عدد من المنسقين، وكان لهم دور بارز في إشعال موجة الغضب الشعبي داخل الحركة المستمرة. وفي يونيو 2024م، أعادت المحكمة العليا في بنغلاديش العمل بنظام الحصص الذي أُلغي سابقًا، مما أدى إلى اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات امتدت من القرى إلى المراكز المحلية والمحافظات والمناطق الإدارية الكبرى.
في يوليو 2024م تعالت أصوات المحتجين في ساحة شَهْبَاغ بالعاصمة دكا بهتافات مثل: "حصص أم كفاءة؟ الكفاءة! الكفاءة!" "حطموا قيود نظام الحصص!" في البداية، اقتصرت الاحتجاجات على التجمعات السلمية والمظاهرات، لكن في 14 يوليو، صعّدت رئيسة الحكومة حسينة من لهجتها ضد المتظاهرين، ووصفتهم بأنهم "أحفاد وأبناء الخونة". وردًا على تصريحات حسينة، هتف الطلاب ساخرين:" من أنت؟ خائن! خائن!" "من قال ذلك؟ الطاغية! الطاغية!" "طالبنا بحقوقنا، فاتهمونا بالخيانة!"
في 15 يوليو وجّه حزب رابطة عوامي بنغلاديش ومسؤولون حكوميون ووزراء اتهامات ضد الطلاب المحتجين، زاعمين أنهم يسعون إلى طمس مبادئ حرب التحرير. وفي اليوم نفسه، تعرض الطلاب المحتجون في عدة مناطق لهجمات عنيفة بقيادة منظمة "رابطة الطلاب" التابعة للحزب الحاكم، حيث استخدمت ضدهم الهراوات، والعصي المعدنية، وعصي الهوكي، والسكاكين، والأسلحة النارية. كما شنت الشرطة هجمات باستخدام الهراوات والرصاص المطاطي. وردًا على ذلك، لجأ المحتجون العزّل إلى رشق قوات الأمن بالحجارة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين الطرفين.
وبسبب هذه الاعتداءات، تصاعدت حدة الاحتجاجات بشكل غير مسبوق اعتبارًا من 16 يوليو. وعندما قُتل الطالب أبو سَعِيد برصاص الشرطة في جامعة بِيْغُوْمْ رقية تفجّرت موجة غضب عارمة في جميع أنحاء البلاد. وبحلول 19 يوليو ورغم اللجوء إلى العنف المفرط من قبل "رابطة الطلاب" والجماعات المسلحة الموالية للحزب الحاكم، وقوات حرس الحدود بنغلاديش (BGB)، وقوات التدخل السريع (RAB)، والشرطة، بالإضافة إلى قطع الإنترنت بشكل كامل، فشلت الحكومة في قمع الاحتجاجات. وفي مواجهة هذا الوضع، أعلنت الحكومة فرض حظر تجول شامل في البلاد، كما نشرت قوات الجيش في الشوارع للسيطرة على الأوضاع.
وأسفرت هذه الأحداث عن إصابة ما يقارب 21,000 طالب ومحتج، بالإضافة إلى مقتل نحو 673 شخصًا أو أكثر. كما قامت الشرطة برفع 500 قضية واعتقلت أكثر من 11,000 شخص. وفي 21 يوليو، ألغت المحكمة العليا في بنغلاديش قرارها السابق، وأمرت بتخصيص 93% من الوظائف الحكومية وفقًا لمعايير الجدارة والكفاءة. وفي 22 يوليو، أصدرت الحكومة قرارًا رسمِيَا بتنفيذ هذا التعديل.
مشاعر أقاربه وأصدقائه:
قبل 15 دقيقة فقط من وفاته، كان مُغْدُو يوزع الماء على الطلاب المنهكين، مناديًا عليهم واحدًا تلو الآخر. إلا أنه لقي حتفه في 18 يوليو الماضي في أُوْتَّارَا، دكا، بعدما أطلقت عليه الشرطة النار. كان مُغْدُوْ طالبًا في الدفعة 19 بجامعة خُوْلْنا، وقد عُرف طوال أربع سنوات بمهاراته كلاعب رياضي، ومغنٍ، ومنظمٍ نشطٍ في الحرم الجامعي. بعد إتمامه درجة البكالوريوس في الرياضيات، انتقل إلى دكا في مارس الماضي والتحق ببرنامج الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) في جامعة بنغلاديش للمهن (BUP). وفي تلك الأثناء، ظهر في مقطع فيديو يُوثق المشهد، حيث كان الطلاب يركضون في شارع يغمره الدخان الكثيف الناتج عن قنابل الغاز المسيل للدموع. وبينهم، كان معه يركض مسرعًا وهو يحمل صندوقًا مملوءًا بالمِيَاه والبسكويت، وينادي بصوتٍ عالٍ: "هل يحتاج أحد إلى الماء؟ ماء؟". ويظهر في الفيديو أن العديد من الطلاب يشربون الماء من يديه. كما شوهد يمسح عينيه مرارًا بسبب الدخان الخانق الناجم عن الغاز المسيل للدموع.
ويروي أحد أصدقائه الذي كان برفقته في ذلك اليوم، تفاصيل الحادثة قائلًا:
"كان مُغْدُوْ دائمًا يسرع لمساعدة أي شخص في محنة. عندما سمع عن الهجوم على الطلاب في أُوْتَّارَا، ذهب فورًا مع أصدقائه للوقوف بجانبهم. في ذلك اليوم، نقلنا العديد من الجرحى إلى المستشفى، أنا ومُغْدُو معًا. بحلول الساعة السادسة مساءً،
كنا نجلس على الرصيف الفاصل بين الطرق، نوزع الماء والبسكويت على الطلاب ونستريح قليلًا. فجأة، بدأت الشرطة بإطلاق النار أمام مركز راجُوْك التجاري، فهرع الجميع هاربين. رأيت مُغْدُوْ يسقط على الأرض، بعد أن أصابته رصاصة في جبهته وخرجت من أسفل أذنه اليمنى. وما إن نُقل إلى مستشفى كِرِيْسَيَنْتْ، حتى أعلن الأطباء وفاته."
وُلد مُغْدُوْ في عام 1998م في أُوْتَّارَا، لكنه ينحدر من قرية في منطقة بَرَاهْمَانْبَارِيَا. وقد دُفن هناك بعد وفاته. تلقّى تعليمه الابتدائي في مدرسة "جمعية التعليم الإسلامي (Islamic Education Society)" في أُوْتَّارَا، ثم أكمل دراسته الثانوية في "مدرسة وكلية أُوْتَّارَا الثانوية". في عام 2019م التحق بجامعة خُولْنا، حيث كان طالبًا في قسم الرياضيات. إلى جانب دراسته، كان مُغْدُوْ لاعب كرة قدم موهوبًا، ومغنيًا، وعازف غيتار، ومنظمًا للفعاليات، وقد نال شهرة واسعة في الحرم الجامعي. كان المشرف على أكبر فعالية جامعية، وهي حفل التخرج لعام 2023م كما كان قائد وحدة في مجموعة الكشافة. منذ صغره كان معروفًا بصوته الجريء ضد الظلم.
كان مُغْدُوْ عضوًا في "مجموعة كشافة كتيبة الشرطة المسلحة"، حيث شغل منصب قائد وحدة. وفي عام 2019م حصل على "جائزة الخدمة الوطنية" من كشافة بنغلاديش، تقديرًا لدوره البطولي في عمليات الإنقاذ خلال حريق باناني.
كان مُغْدُوْ وسِنِغْدُوْ توأمين، بينما كان لهما شقيق أكبر يُدعى مير محمود الرحمن دِبْتُوْ. يقول دِبْتُوْ إن مُغْدُوْ كان محبوب العائلة، وكان شغوفًا بالسفر. كان يخطط لمتابعة دراساته العليا في الخارج بالتزامن مع دراسته لدرجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA)، لكن القدر لم يمهله لتحقيق ذلك.
وأضاف: "من بيننا نحن الإخوة الثلاثة، كان مُغْدُوْ الأكثر اهتمامًا بوالدتي. كان يعتني بها دائمًا. كان يعمل في مجال العمل الحر ليتكفل بمصاريفه الشخصية. والدتي لم تتوقف عن البكاء منذ رحيله، أما والدي فقد أصبح صامتًا تمامًا."
وقال الأستاذ المساعد في قسم الرياضيات بجامعة خُولْنا، الشيخ عبد السامد: "كان مُغْدُوْ شابًا رائعًا. لم أسمع عنه أي سلوك سيئ أو عدم احترام. حتى عندما كنت أوبّخه في الصف، كان يبتسم بطريقة تجعلني لا أستطيع قول أي شيء آخر له." أحد زملائه الصغار، محيب الله، قال: "كان مُغْدُوْ دائمًا في الصفوف الأمامية في أي فعالية. كنا ناشطين في الاحتجاجات قبل إغلاق الجامعة."
كتب مُغْدُوْ في وصف صورته الشخصية على فيسبوك: "لتكن الحياة ذات معنى، وليس مجرد حياة طويلة." وقد عاش بالفعل حياة ذات معنى.
"مُغْدُوْ ترك سِنِغْدُوْ وحيدًا" في بداية الاحتجاجات، كانت عائلة مُغْدُوْ في عطلة في كُوْكَسْ بَازَار، لكنه وشقيقه التوأم، سِنِغْدُوْ، بقيا في دكا.
لطالما كانا معًا منذ الطفولة، بدءًا من المدرسة، وكان لهما أصدقاء مشتركين. منذ وفاة مُغْدُوْ، دخل سِنِغْدُوْ في حالة من الصدمة النفسية. وعندما حاولت صحيفة The Daily Star التحدث معه، قال بصوت خافت: "من فضلكم، تحدثوا مع أخي الأكبر."
يقول شقيقهما دِبْتُوْ: "لقد أصبح سِنِغْدُوْ شبه عاجز تمامًا. لقد كان أول من رأى جثمان مُغْدُوْ بين أفراد العائلة."
قال دِبْتُوْ: "كل لحظة وذكرى في حياة سِنِغْدُوْ كانت مرتبطة بِمُغْدُوْ. لم يفقد أخاه فحسب، بل فقد جزءًا من كيانه."
أوضح دِبْتُوْ أنه في صباح يوم 18 يوليو سافروا مع العائلة إلى كُوكَسْ بَازَار، قائلًا: "لم ترَ أمي الشاطئ من قبل. في العام الماضي، أخذ مُغْدُوْ وَالِدَيْنا لأول مرة إلى سُنْدَرْبَن. لذلك، هذه المرة، قررت أن آخذ والديّ إلى كُوْكَسْ بَازَار." لكن مُغْدُوْ وسِنِغْدُوْ لم ينضما إليهم. وأضاف دِبْتُوْ أن هناك سببين لعدم رغبتهما في الذهاب: أولهما أنهما كانا يخططان لرحلة إلى تَانْغُوَار هَاوْر مع أصدقائهما في 20 يوليو، والثاني هو مشاركتهما في حركة إصلاح نظام الحصص.
وفي مساء 18 يوليو عند الساعة السادسة والنصف، تلقى دِبْتُوْ نبأ وفاة مُغْدُوْ. حاول العودة إلى دكا في نفس اليوم، لكنه لم يستطع بسبب عدم توفر رحلات جوية.
ونظرًا للاضطرابات القائمة، كان السفر برًّا سيستغرق وقتًا طويلًا، لذا عادوا إلى دكا في الصباح الباكر من يوم 19 يوليو. وتابع دِبْتُوْ قائلًا: "لم أكن أعرف كيف أخبر والدتي بوفاة مُغْدُوْ. فهي تعاني من مرض في القلب، وكنت قلقًا بشأن تأثير الخبر عليها." في البداية أخبر والديه أن مُغْدُوْ أصيب إصابة طفيفة، ثم أوضح لاحقًا أنه في المستشفى وفي حالة حرجة. وعندما علمت والدته بوفاته، انهارت تمامًا، ولم تتعافَ بعدُ حتى الآن. وأضاف دِبْتُوْ: "من بيننا نحن الإخوة الثلاثة، كان مُغْدُوْ الأقرب إلى والدتي. بعد وفاته، بدا أن عالمها قد انهار بالكامل."
عندما أصيب مُغْدُوْ برصاصة، كان صديقه ذاكِر الإِسْلَام بجواره. قال ذاكر: "أصابت الرصاصة جبهة مُغْدُوْ وخرجت من الجهة اليمنى من رأسه. لقد فارق الحياة أمام أعيننا في موقع الحادث." وأضاف بحزن: "كان مُغْدُوْ يوزع الماء على الجميع. لم يكن بحوزتنا أي نوع من الأسلحة أو العِصي. ومع ذلك، أطلقوا النار وقتلوا صديقي بهذه الطريقة! كيف لي أن أنسى هذا المشهد المروع؟"
قصة استشهاده:
لقد استُشهد طالب جامعي بسبب مواقفه – كما يُقال، فإن العمّال، والفلاحين، والصيادين، وحتى سائقي النقل العام، هم شهود على أفراح وآلام الناس، إذ عايشوا عن كثب العديد من الأحداث والحوادث التي وقعت في الشوارع. وكان من بين هؤلاء الشهداء الشاب مير محفوظ الرحمن مُغْدُو. في وقت كانت البلاد تتجه نحو الهاوية، وكانت الدولة تُدار بأسلوب مشين على يد قيادات غير كفؤة وفاسدة تسيطر عليها العصابات والسارقون، بينما الأسواق ترزح تحت وطأة الغلاء الفاحش، والشعب يعاني من بطش الطغيان المستبد والفوضى العارمة، كان المواطنون في مختلف فئاتهم غارقين في الأسى، غارقين في الألم، ومحبطين إلى أبعد الحدود.
لكن في خضم هذه الحالة من اليأس، أضاء بصيص أمل حين قرر بعض الطلاب الجامعيين رفع أصواتهم، مطالبين بحقوقهم بكل سلمية، مُطالبين بالعدالة، رافعين راية التحرر من التمييز والظلم. كانت مطالبهم واضحة: تقييم الأفراد بناءً على الجدارة والكفاءة في جميع مجالات العمل الحكومي والإداري. لكن الحكومة الاستبدادية، التي اشتهرت بأساليبها القمعية، تعاملت مع مطالب الطلاب بازدراء، مستخدمة السخرية والتشويه في وجه مطالبهم العادلة.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يخرج فيها الطلاب إلى الشوارع احتجاجًا على نظام التمييز. ففي عام 2018م انتفضوا بنفس المطالب، لكن الحكومة الفاسدة آنذاك قمعت حركتهم بالقوة، وأجبرتهم على التراجع بقلوب مثقلة بالمرارة. لكن ذلك لم يكن استسلامًا، بل كان تراجعًا مؤقتًا استعدادًا لعودة أقوى. وهكذا، عاد الحراك الطلابي في عام 2024م تحت اسم "الحركة الطلابية المناهضة للتمييز". لم يكن تحرك الطلاب سوى تعبير سلمي عن مطالبهم، لكن النظام القمعي لجأ إلى أساليب القمع المعتادة، متجاهلًا نداءاتهم، متهمًا إياهم بالتحريض، محاولًا تحويل مسار احتجاجهم إلى مواجهة عنيفة. وبالرغم من ذلك، استمر الطلاب في التعبير عن مطالبهم عبر التجمعات السلمية، والبيانات الإعلامية، والنشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى المحاولات الجادة للحوار مع الحكومة.
لكن لا، لم تُلقِ الحكومة القاتلة بالًا لهذه الجهود التي بذلها الطلاب، بل قابلتها بالسخرية والاستهزاء. واجهت احتجاجاتهم السلمية بقمع وحشي، مستخدمة الهراوات لتفريق سلاسلهم البشرية، وأمطروا تجمعاتهم بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، بل وأطلقت الرصاص الحيّ على مسيراتهم الحزينة! لم يقتصر الأمر على ذلك، بل اقتحمت قاعات الجامعات والمساكن الطلابية والمنازل تحت ذريعة التفتيش، ناشرةً الرعب والفوضى. قامت باختطاف الطلاب ليلًا، واختفائهم قسرًا، ثم تصفيتهم بدمٍ بارد! لم تتوقف آلة القمع هنا، بل امتدت إلى الشوارع والأزقة، حيث شنت حملات اعتقالات جماعية، وأخضعت الطلاب لأبشع صور التعذيب والإذلال. كُبّلت أيديهم بالقيود، وشُدّت خصورهم بالحبال، ووضعت الأغلال في أقدامهم، في مشهد يذكرنا بأبشع فصول الظلم والطغيان. ولم تكتفِ الشرطة وقوات التدخل السريع (RAB) وحرس الحدود البنغلاديشي (BGB) بذلك، بل أطلقت العنان لمليشياتها المسلحة من "رابطة الطلاب"، و"رابطة الشباب"، و"حزب رابطة عوامي" لينشروا مزيدًا من القمع والوحشية.
وكأن البلاد أصبحت ملكية خاصة لهذه الحكومة القاتلة، تتصرف فيها وكأنها إرثٌ موروث، بينما تصف الطلاب المحتجين بأحفاد الخونة. وهكذا، تحوّل النضال ضد نظام "الحصص" إلى انتفاضةٍ شاملة لطلاب المدارس والجامعات والمعاهد الدينية،
الذين أعلنوا أنهم لن يعودوا إلى فصولهم قبل تحقيق مطالبهم. بدأوا في مقاطعة الامتحانات والدروس، وأعلنوا العصيان المدني ضد هذه الحكومة غير الشرعية.
لكن، وكعادتها، لم تتحمل السلطة القمعية هذا الوعي الجماهيري، فواجهت انتفاضة الطلاب بالمزيد من القتل والقمع غير آبهةٍ بحقوق الإنسان أو بصرخات الشباب. وبأي وسيلةٍ ممكنة سعت لسحقهم فقتلتهم ضربًا وطعنًا، وأطلقت عليهم الرصاص بكل هدوء و دمٍ بارد. لم يتوقف إجرامها عند هذا الحد، بل ارتكب أتباعُها من "رابطة الطلاب" جرائم بشعة في وضح النهار داخل الحرم الجامعي، وأمام الملأ، حيث مارسوا أبشع أشكال التعذيب والقتل بحق زملائهم حتى وصل بهم الأمر إلى الرقص فوق جثث الشهداء، في مشاهد تقشعر لها الأبدان، وتجسد وحشيةً لا يمكن تخيلها.
الشهيد مِيْر مَحْفُوظُ الرَّحْمَن مُغْدُه كان طالبًا بنغلاديشيًا وناشطًا بارزًا في حركة الطلاب المناهضة للتمييز. "كما كان يعمل أيضًا كعامل مستقل (فريلانسر)." وخلال مشاركته في الحركة، أثناء توزيعه الماء والبسكويت للمتظاهرين، أصيب برصاصة في رأسه، مما أدى إلى استشهاده. وقد أصبحت وفاته حدثًا محوريًا ومؤثرًا في مسار الحركة. ولا تزال كلماته الأخيرة، "هل يحتاج أحد إلى الماء؟ الماء!"، تردد صداها في أرجاء بنغلاديش وتثير الحزن في النفوس.
في 18 يوليو شارك مُغدُه في الاحتجاجات المناهضة للتمييز. كان موقعه بالقرب من السوق التجاري في عظيم بُوْر، أوتَّرا. وكان يحمل الماء والبسكويت. يروي صديقه ذاكر الإسلام أن مُغْدُه كان يوزع الماء على الجميع، مؤكدًا أن الطلاب لم يكونوا يحملون أي أسلحة، وأن احتجاجهم كان سلمِيَا بالكامل. ومع ذلك، استمرت الشرطة في إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص. قبل غروب الشمس بقليل، أصيب مغده برصاصة في جبينه، اخترقت رأسه وخرجت من الجانب الأيمن من أذنه. بينما كان يسقط مضرجًا بدمائه، كانت السماء تظلم شيئًا فشيئًا.
وبينما كانت دماؤه تغرق الشارع، لم يتمكن زملاؤه من نقله إلى المستشفى على الفور، بسبب تقدم قوات الشرطة المسلحة نحوهم. وبعد فترة، تم نقله على عربة رِيْكْشا(عربة يد ذات ثلاث عجلات)" إلى قسم الطوارئ في مستشفى "كريسنت"، حيث أعلن الأطباء وفاته.
في تلك اللحظة، كانت عائلته متواجدة في كُوكَسْ بازار. وفي اليوم التالي، وبعد أداء صلاة الجنازة، دُفن جثمانه في مسقط رأسه في بَرَاهْمَانْبَاريا.
بعض الاقتراحات:
نظرًا لاستشهاد مِيْر مَحْفُوظُ الرَّحْمَن مُغْدُه، طالب قسم الرياضيات (الدفعة الـ19) بجامعة خُولْنا، خلال احتجاجات الطلاب المناهضة للتمييز، نطالب السلطات الوطنية بتنفيذ المطالب التالية تكريمًا لذكراه:
1.إعلان يوم 18 يوليو "يوم الشهيد مِيْر مُغْدُه"، وإحياؤه رسمِيَا بكرامة واحترام.
2.مطالبة إدارة الجامعة بتقديم التماس للدولة لإجراء تحقيق شامل في مقتل مِيْر مُغْدُه، وإقامة ركن تذكاري في متحف جامعة خُولْنا تحت مسمى "مجزرة يوليو".
3.تخصيص "ركن مِيَاه مُغْدُه" في كل مبنى سكني وإداري وأكاديمي بجامعة خُولْنا، وكذلك في جميع المؤسسات التعليمية في البلاد، مع رفع شعار "هل يحتاج أحد إلى الماء؟ الماء!"، تخليدًا لذكراه.
4.نشر رسالة مغده عالمِيَا، وتسليط الضوء على تضحياته وزملائه، الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لتحقيق "الاستقلال الثاني" للبلاد.
5.العمل على تحقيق أحلامه، حيث أظهر الطلاب، بعد هذه المرحلة الجديدة من الاستقلال، قدرتهم على تحسين نظام المرور، والمساهمة في إصلاح الدولة، ومواجهة الكوارث مثل الفيضانات، وهو ما يستحق الإشادة والدعم.
الشهيد / مِير مَحفوظ الرّحمن مُغْدَه في سطور
• اسم الشهيد : مِير مَحفوظ الرّحمن مُغْدَه
• المهنة: طالب
• تاريخ الميلاد : 09-09-1998
• مكان الميلاد: أُوْتَّارَا، دكا
• الجامعة: جامعة بنغلاديش للمِهَن (BUP)
• اسم الأب : مِير مُسْتفِيض الرّحمن
• اسم الأم : شَهَانَة شُودْهُرِي
• العنوان: 35/9D، القطاع 5، أُوْتَّارَا، دكا
• مكان وقوع الحادث: كلية بنغلاديش الطبية، هاوز بيلدِنغ(house building)
• المُهاجِمون: ميليشيات إرهابية تابعة لـ"رابطة الشباب الديكتاتورية"
• وقت الإصابة : الساعة 8:30 مساءً، 19 يوليو 2024م
• تاريخ ووقت الوفاة : 19 يوليو 2024م الساعة 8:30 مساءً
• مكان الوفاة : كلية بنغلاديش الطبية، هاوز بيلدِنغ(house building)، أُوْتَّارَا، دكا
• مكان دفن الشهيد حاليًا : كَامَارْ فَارَا، دكا
📖

آية قرآنية عظيمة

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ (آل عمران ٣:١٧٠)

🕌

الحديث الشريف

عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء". (صحيح مسلم ١٨٨٨)

🖼️

معرض الصور التذكارية للشهيد

Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
▶️

مقطع فيديو وشهادات حية

📢 شارك هذه التضحية الخالدة