← العودة إلى الصفحة الرئيسية
🕊️ شهيد ثورة يوليو ٢٠٢٤
غانغا تشَاران راجبونشي
শহীদ
Memorial QR Code

📱 رمز الاستجابة السريعة

امسح الرمز بكاميرا الجوال لعرض السيرة ومشاركتها فوراً.

🌹 دعاء

انقر على الأزرار لتقديم التحية والدعاء للشهيد

الاسم

غانغا تشَاران راجبونشي

📅 تاريخ الميلاد

٨ يونيو, ١٩٦٦

🕊️ تاريخ الاستشهاد

٥ أغسطس, ٢٠٢٤

🗺️ المنطقة

دكا_سيتي

👤 سيرة الشهيد الموجزة

المهنة: سائق
مكان الاستشهاد: جسر رامبورا، رامبورا، دكا

📜

تفاصيل الاستشهاد والوقائع

كان اسم "غانغا تشاران راجبونشي" لا يتجاوز كونه حروفًا باهتة منقوشة على بطاقة تعريف مهترئة، عالقة في جيب سترة سلامة صفراء فقدت لونها وبريقها. لم يكن له مكان في سجلات الدولة، ولا موقع في دفاتر المجد المجتمعي. اسمٌ عابر، لا تلتفت إليه العيون ولا تحتفي به القلوب. حتى جاء الموت، فجعله حيًّا في ذاكرة الألم، وصار الاسم ذاته صرخةً صامتة، وانفجارًا بلا صوت، ورمزًا للاحتجاج، ومرآةً تعكس قبح الإهمال، ووجع التهميش.
وُلد في الثامن من يونيو عام 1966، لأسرة تنتمي إلى هامش الحياة. والده "كالولال راجبونشي"، ووالدته "نيبادا راجبونشي". جاء إلى الدنيا في صمتٍ تام، ومضى عنها في صمتٍ أفدح، كأن الحياة لم تملك له ترحيبًا، ولا الموت منحته وداعًا يليق.
كان يعمل سائقًا، مهنةٌ لا ترفع رأسًا في عُرف هذا المجتمع المادي المتعالي، لكنها كانت مصدر فخره الوحيد، لأنها كانت السبيل الذي يضمن بقاء عائلته على قيد الحياة. عائلة صغيرة تقطن بيتًا مستأجرًا بائسًا في حي "بيتاخالي" في قلب "مَدّو بَدّا" بدكا؛ بيتٌ من الصفيح المهترئ، تتسرب منه قطرات المطر كلما انفجر الغيم، فتغرق الأرض بدموعٍ لا مصدر لها إلا السماء. داخل ذاك البيت، كانت الحياة تسير على حافة الكفاف؛ إن وُجد الطعام طُهي، وإن لم يوجد، عمّ الصمت، وأُطفئت المصابيح لتغرق الأرواح في ظلام الجوع. لم يكن أحدٌ يسأل عنهم، ولم يكن هناك من يُنصت لبكائهم. كانوا فقراء، والفقراء في هذا العالم لا تُروى حكاياتهم، لأنهم ببساطة لا يُحسبون بشراً، بل مجرد أرقام تتقاذفها التقارير والنشرات. ابنه الأكبر، ميتهو راجبونشي، بلغ الثانية والثلاثين، وما زال رهين البطالة ينتظر فسحة أمل. أما الأصغر، بيشوجيت، ذو الخمسة والعشرين ربيعًا، فيجتهد في تحصيل العلم بكلية أبي ذر الغفاري، بين دفاتر المعرفة وهموم المصاريف. لم يُوثَّق في أرشيف الدولة، ولا في أرشيف الذاكرة العامة، كم من الليالي الطويلة والأصباح المرهقة، قضى الأب فيها خلف مقود الحافلة، يطارد الرزق ليُبقي باب العلم مفتوحًا لولده. لم تره عدسات الكاميرات، ولم تحتفِ به أعمدة الصحف. كان فقط، قلبًا وحيدًا، منشغلًا بكدحٍ نبيل، لا لشيء سوى أن تبتسم أسرته في نهاية اليوم. ثم ذات صباح... دوّى صوت رصاصة، فانطفأ ذلك الكدح إلى الأبد. استُشهِد غانغا تشرن، سقط برصاص الغدر، دون تحقيق، دون اعتراف، دون حتى ورقة تُوثّق استشهاده. لم يُشرَّح جثمانه، لأن المهنة في أوراقه تقول: “سائق”. وحين حملت أسرته جسده المثخن بالحزن إلى قسم الشرطة، قوبلوا بالصمت واللا مبالاة. لم يُؤخذ وجعهم على محمل الجد، ولم يُفتح لهم باب العدالة. كان عليهم أن يلتمسوا توصية من عضو المجلس المحلي، كي يُسمح لهم بدفن ابنهم في محرقة الفقراء. حتى بعد الموت، كان على غانغا تشرن أن "يُراجَع"، أن "يُدقَّق" في هويته، أن يُثبت أنه يستحق أن يُدفن!
لم يعترف به الوطن، ولا احتضنه المجتمع. لكنه، في صمته النازف، عبّر عن وجع الطبقة المتوسطة، وعن أنين المسحوقين في قاع السلم الاجتماعي. لم تكن وفاته مجرد توقف نبض، بل كانت انقطاعًا عن تاريخٍ غير مكتوب، تاريخ كفاح طبقي تتوارى فصوله خلف العتمة. ذلك التاريخ الذي يحكي كيف يُدفن الإنسان حيًّا في الإهمال، ويُترك بعد موته بلا قبر لائق ولا كلمة وفاء. غانغا تشرن راجبونشي، لم يعد بيننا. لكن اسمه سيظل محفورًا، لا كرقمٍ في سجل الدولة، بل كرمزٍ لصمتٍ طبقيٍّ مدوٍّ، في قائمة الشهداء الذين لم تُرفَع لهم راية، ولم يُقَرَع لهم جرس.
خلفية الحراك –
لم تكن وفاة غانغا تشرن محضَ صدفةٍ عابرة، بل كانت فصلاً مأساويًا من رواية الموت التي يخطّها النظام بدماء الأبرياء. لم يسقط شهيدًا في حادثٍ عابر، بل قُدّم قربانًا على مذبح فاشيةٍ ناعمة الملمس، دامية الجوهر. لقد غدت الجنازات لغة السياسة، والجثث رسائل تُرسلها الدولة إلى من تُساوره أحلام العدالة.
كان يوليو من عام 2024، في سجل بنغلاديش، شهراً مُثقلاً بالدم، مُتخمًا بالقهر، تُشبه شمسه جمرةً تتوهج على جبهة البلاد، كأنها تُنذر بثورةٍ آتية. الرياح يومها لم تكن مجرد نسيمٍ، بل أنينًا متوارثًا من صدورٍ ضاقت بالقهر، وانفجاراتٍ مكتومة لأحلامٍ مُجهضة. كانت أعوام الحكم الخمسة عشر لرابطة عوامي قد أنجبت وحشًا بألف فم: فسادٌ ينهش، وظلمٌ يتغول، وصناديق اقتراع تُسرق في وضح النهار، وقضاءٌ مكبّل، وصحافةٌ خرساء، وشرطةٌ تحوّلت إلى ميليشيا تخدم الطغيان.
وفي خضم هذا الظلام، بزغت شرارة من رحم المعاناة: حركة إصلاح نظام الحصص. بدأت همسًا في قاعات الجامعات، لكن سرعان ما دوّى صوتها في كل أرجاء البلاد. لم تعد قضية طلابٍ يطالبون بالعدل، بل صارت صرخةَ شعبٍ مُثخن بالجراح. ومنذ لحظة استشهاد الشاب أبو سعيد في رانغبور، تغيّر كل شيء. لم تعد الحركة احتجاجًا، بل أصبحت انتفاضةً، نهوضًا شعبيًا لا تحدّه الفئات ولا الجغرافيا.
شارك فيها الجميع: عاملُ المصنع، العاطلُ عن العمل، المعلّم، الممرضة، الجندي المتقاعد، بائع الخضار، وسائق الريكشا... الجميع خرج من صمته، وكأن غانغا تشرن وكل من يشبهه أدركوا أن صمتهم موت، وأن صراخهم هو الحياة. لقد كانت تلك الأيام لحظة وعيٍ جماعي، وثورة كرامةٍ لم تنطفئ جذوتها بعد. غنغا تشرن… ملامح الصمت حين يتحوّل إلى صرخة
لم يكن غنغا تشرن قائدًا في تنظيم، ولا ناشطًا في حزب،
كان مجرد عاملٍ بسيط، من أولئك الذين يُبلّل العرق جلودهم في كل نهار، ويُذيبهم القهر إذا عادوا مساءً دون ما يسدّون به رمق أطفالهم. لكن قلبه النابض بالكرامة فهم الحقيقة كما هي:
أن هذه المعركة، ليست فقط من أجل تعديل "نظام الحصص"،
بل هي نداء العدالة في وجه التمييز، وصرخة في وجه دولةٍ لم تحصِ الفقراء في تعدادها، ولا وضعتهم في حساباتها،
بل حين ارتفع صوتهم، صوّبت إليهم بنادقها.
وقف هناك… في صمت، وربما في وحدة،
في زاوية من مفترق "جنوب بنشري"،
حيث اصطدمت جموع الطلاب بجدار القمع،
وهناك – بين الهدير والصدمة – دوّت الطلقات.
واحدة منها اخترقت شفته من الجانب الأيسر،
ولم يسأل أحد: لماذا كان هناك؟
لم تفتح الدولة ملفًا،
لكن الجواب كان مكتوبًا بلون الدم:
لأنه كان واحدًا من أولئك الذين خاضوا معركتهم من أجل الخبز والكرامة،
من أجل أن يكون للفقراء حق في الحياة.
في هذا الوطن، قد تقتلك الوقفة.
يُطلق عليك الرصاص إن رفعت سؤالًا،
وربما يُرديك صامتًا،
إن كنت فقيرًا، عاملًا، لا ترفع لافتة، ولا تحمل بطاقة حزبية.
مقتل غنغا تشرن هو مرآة لواقعٍ فظ،
واقعٍ تُترك فيه الجثث على الأرصفة،
لكن الأرواح تشتعل في صدور الجماهير،
ويُبعث التاريخ من أعماق النزف.
إن تمرد يوليو لم يكن حكرًا على الطلاب،
لقد كان تمرده أيضًا،
قصة رجلٍ عاديٍّ،
كتب بدمه ملحمةً خارقة في دفتر الاحتجاج.
لن تنساه الذاكرة الجماعية،
كما لا ينسى النسيم زئير العاصفة.
كيف ارتقى شهيدًا؟
في مساء 18 يوليو 2024،
كان جسر رامبورا في قلب العاصمة دكا يغلي بالغضب،
الشرطة تُطوّق الشوارع،
والطلاب يهتفون بشجاعة،
والشمس تسحب خيوطها، تاركةً ظلالًا دامية على المدينة المنقسمة.
من جانبٍ، كان الاستبداد يزمجر،
ومن الجانب الآخر، كانت الإرادة الشعبية تزمجر بدورها.
وفي المنتصف، كان يقف غنغا تشرن راجبونشي،
رجلٌ لم يعرفه الإعلام،
ولم تُسلّط عليه الأضواء،
عاملٌ بسيط، ربما كان عائدًا إلى منزله،
وربما أوقفته دهشة المشهد.
لم يحمل لافتة، ولم يهتف بشعار،
لكن الرصاص لا يسأل، ولا يميّز،
وفي لحظةٍ من جنون القمع، اخترقت رصاصة جسده،
وهوى إلى الأرض،
تُغسله دماؤه،
وتُطرِبُ الطرقات بصراخ المتجمهرين،
وتدوسه أحذية السلطة بلا رحمة
لكن الموت لم يكن طريقًا ممهَّدًا له.
لقد صمد غانغا تشرن، وقاوم في صمت، منذ الثامن عشر من يوليو وحتى الخامس من أغسطس، ثمانية عشر يومًا من المعاناة المتواصلة، كانت فيها غرفة العناية المركزة ساحة معركة لا ضجيج فيها، تتصارع فيها الحياة والموت في أعماق الجسد المنهك. كانت حربًا يخوضها وحده، بينما اكتفى الوطن بالصمت، واكتفت الدولة بالفرجة، وغرقت الأسرة في دموعها الحائرة. لم يتلقّ العلاج كما ينبغي، لم تكترث الصحافة، لم تهتم الشرطة، ولم تُقدَّم حتى كلمة اعتذار رمزية.
كان أبناؤه يقفون عند أبواب العناية المركزة، يتضرعون في صمت مكسور:
"أبانا... افتح عينيك لحظة، نحن هنا، لم نغادر."
لكن الجفون بقيت موصدة، والنداء ضاع في هواء المستشفى العقيم. كاهل الأسرة انحنى تحت عبء التكاليف؛ باعوا ما يملكون، وراهنوا ما تبقى من الكرامة. الجيران تبرعوا بالدم، والزوجة رَهنت قرطيها لتشتري دواء. لكن الدولة؟ لم تكلّف نفسها حتى بصيغة عزاء، كأن هذا الإنسان لم يكن أحد أبنائها.
وفي صباح الخامس من أغسطس ٢٠٢٤، خرج موكب جنائزي من المستشفى، يعرف كل من فيه أن العائد منه لن يعود حيًّا.
لا إعلان حزن، لا حداد رسمي، لا لافتات احتجاج.
مجرد سطر خجول في زاوية صحيفة:
"سائق أصيب برصاصة وتوفي بعد ١٨ يومًا."
لم تُفتح أي تحقيقات.
حتى بعد موته، اضطرّت أسرته إلى التوسل هنا وهناك بجثمانه. رفضت الشرطة استلام البلاغ، ضغط المستشفى على العائلة لئلا تتكلم، وانتهى الأمر بالحصول على إذن من مستشار الحي لإحراق الجثمان في محرقة بوستاغولا.
لم يكن ذلك الموت مجرد نهاية لحياة،
بل كان سقوطًا مروّعًا لقيم الدولة، وفضيحة لحضارة لم تعد تعرف كيف تحزن، أو كيف تخجل. حين يُردى الإنسان برصاصة في الشارع، ثم ينازع الحياة ثمانية عشر يومًا كاملة، ونحن لا نفعل شيئًا سوى الوقوف على الهامش، نحدق بصمت كأن الأمر لا يعنينا—عندها فقط ندرك أن الثورة لم تعد ترفًا، بل باتت قدرًا لا مفرّ منه. فليست هذه الميتة مجرد مأساة عابرة، بل هي صرخة مكتملة الملامح، مرسومة على قماشة من الخطيئة الرسمية، وصمة في جبين دولة فقدت ضميرها.
لم يكن غانغا تشرن زعيمًا سياسيًا، ولا ناطقًا باسم حزب أو حركة. كان رجلًا عاديًا، لكنه بصموده وصمته وتحمله، تحوّل إلى أيقونة، إلى مرآة تعكس وجع الأمة وصبرها المكبوت، إلى نداء حيّ يُلهم القلوب المرتجفة ويحرّض العقول الخانعة.
كل لحظة من لحظات احتضاره كانت تهمس للعالم:
"لا تصمتوا... فإن الرصاصة التي اخترقت جسدي اليوم، قد تستقر في صدوركم غدًا."
الأسرة والواقع المكلوم:
ما بين كلمة "الأسرة" وعبارة "الواقع المؤلم"، تنبثق مرارة لا تُدركها الأبجدية، ولا يحتملها الوصف. هما كلمتان تُلقيان بوهجٍ كاذبٍ من عسلٍ زائف، لا يصل رحيقه إلى عائلة "غانغا تشَرن راجبونشي"، أو إن وصل، فلا يُغيّر من مأساتها شيئًا. نقول إنهم في "وضع هشّ"، لكن هذه الكلمة تقف عاجزة عن النفاذ إلى جذر المحنة؛ فالحقيقة أعمق من الجراح، وأكثر امتلاءً برائحة الأنقاض المنسية.
أسرة غانغا تشَرن اليوم لا تعيش بل تتشبث بظلّ البقاء، كشمعةٍ توشك أن تنطفئ، يذيبها الألم ويطحنها الفقر. تئنُّ في صمتٍ، لا يسمعه أحد. ثلاثة أرواحٍ صغيرة يطوف في عيونهم شتاءٌ سرمديّ، لا دفء فيه ولا أمل. الابن الأكبر "ميتو"، شابٌ في مقتبل العمر، يذرع الشوارع بأقدامٍ أنهكها الحرمان، باحثًا عن عالمٍ لا تُرفع فيه العصا، بل تُرفع فيه العدسة، حيث تُمنح الأرواح أكثر من كسرة خبز... لكنه عالمٌ لم يُخلق له. وأما أخوه الأصغر، فقد صار مقعد الفصل الجامعي مقعدًا للتيه والفراغ، يغوص فيه إلى حيث لا مستقبل، بل إلى حيث يظلل الكفن ذاكرته. وحين تنفتح ذاكرة "نيشا"، أخت غانغا، على مشهد التشييع، يتخثّر الألم في صوتها، كأن الجرح ينزف من الحنجرة. ذهبوا إلى مركز الشرطة يستجدون العدل، فلم يجدوا سوى العيون الغارقة في روتين الورق، تتجاهلهم كما لو لم يكونوا. لم يُكتب تقريرٌ للطب الشرعي، لم يُحصَ الدم، ولم يُعترف بالجريمة. بورقةٍ هزيلةٍ من عضو مجلس محلي، أُجيزت مراسم التشييع، وكأن الدولة قالتها لهم ببرود:
"لسنا نعترف بموتكم."
ذلك الإهمال الصامت، وتلك اللامبالاة الباردة التي تسكن زوايا المجتمع، ليست سوى مرآة تعكس معاناة الفقراء والمهمشين في زماننا. وفي هذا الركن المنسي، تقف عائلة غانغا وحيدة، لا تطرق الأبواب طلباً لصدقة، ولا تمدّ يداً أملاً في عطاء. كل ما ترجوه هو السلام… العدل… والكرامة. حقوق أولية، بديهية، ينبغي أن تضمنها الدولة لا تفضّلاً، بل وفاءً بواجبها نحو مواطنيها.
غانغا تشرن، لم يكن قائداً في حزب، ولا وجهاً سياسياً تتزاحم حوله الكاميرات؛ كان فقط من أولئك الذين يشكّلون نسيج هذا الشعب. رجل بسيط، من عامة الناس، لكن جسده المثخن بالرصاص صار شهادة دامغة على وحشية صامتة. فكل سطر من التاريخ كُتب بدماء البسطاء، أما اليوم، فتسيل تلك الدماء وتضيع في غبار الإنكار، بلا اسم… بلا اعتراف.
تحت وطأة هذه الجراح، تتعالى مسؤولية الدولة. فحياة أطفاله باتت امتحاناً لضمير الأمة. هل سيتشبثون بالحياة؟ هل سيجدون في آخر هذا النفق المظلم شعاع نور؟ الأمر لا يخصهم وحدهم، بل هو امتحان لنا جميعاً. إن استطعنا كسر صمت المجتمع، وتجاوز قسوة الدولة، فقد تشرق عليهم شمس الحياة من جديد. وإن لم نفعل، فستبتلعهم هوّة النسيان، ويُطوى وجودهم في صفحة منسية، مغموسة بالحزن، من تاريخنا القريب. وهكذا، تذوب أحلام "نيبدا راجبونشي" بصمت بين عينيها، تذبل كما تذبل الزهرة في قبضة الريح. يومٌ بعد يومٍ، تمضي حياتهم على نغمة واحدة: وجعٌ لا يُقال، وذكرى دامية لا تندمل. وما تبقّى في حياتهم إلا طيف الدم، وحرقة الذكرى، التي كلما مرّ عليها الزمن، ازدادت اشتعالاً، وظلت شاهدة على وجه حضارة تتآكل.
أي قسوة هذه؟! حين يُقتل الإنسان ولا يُعترف بمقتله، حين يصير الموت نفسه موضع إنكار، وتهيم الإنسانية في متاهة الخذلان، ويتحول المجتمع كله إلى مرآة مكسورة، تعكس لنا عار الصمت، وفضيحة التجاهل.
مقترح وإرث الشهيد:
ليست شهادة غانغا تشرن راجبنشي مجرد حدث طارئ في ذاكرة الوطن، ولا رصاصة عابرة في زحمة الأيام؛ بل هي شعلة متقدة، ينبغي ألا تنطفئ في ظلال الدخان، ولا تختفي في أروقة النسيان. هو ليس مجرد اسم يُسجّل في سجلّ الشهداء، بل هو وعدٌ حيّ، وإلهام نابض، ونُذُرٌ بأنّ الكرامة لا تُمنح، بل تُنتزع بالتضحية.
لقد خطّ هذا الإنسان العظيم بدمه صفحة من صفحات المجد، لتبقى شاهدة على أن دماء الأبرياء ليست رخيصة، وأن المواطن البسيط ليس هامشًا في معادلة الدولة، بل هو قلبها النابض، وروحها الحقيقية، وأساس شرعيتها. فكل شهيد يرتقي، إنما يترك خلفه درسًا بليغًا: أن العدالة ليست ترفًا، بل فريضة، وأن صوت المستضعفين يجب أن يُصغى إليه، ويُصان. وإنه من الخيانة لذاكرة الشهداء أن يُترك أبناؤهم فريسةً للحرمان، وغرباء في وطنٍ دفع آباؤهم فيه أثمن ما يُملك. ومن هنا، فإن من أوجب الواجبات أن تُهيَّأ لهم المنح الدراسية، وتُذلل أمامهم طرق التعلم، لا كمنّةٍ أو صدقة، بل كحقّ أصيل، ووفاءٍ لعهد الشهداء. بل أكثر من ذلك، لا بد من إقامة منظومة تربوية ملهمة، تُخرّج أبناءً لا يحملون جراح الماضي فحسب، بل يحملون مشعل المستقبل. تعليم يوقظ فيهم الحلم، ويحرّك فيهم الإرادة، ويقودهم نحو ذُرى المجد، ليكونوا امتدادًا حيًّا لتلك الدماء الزكية. أما الدعم المالي والتوظيف، فليس ترفًا يُمنح، بل دين في أعناق الأمة، وفرضٌ على الدولة أن تُؤدّيه. لأن الشهيد لا يموت؛ بل يعيش بيننا ضميرًا، وصوتًا، وأمانة، لا يجوز خذلانها. وإن اسم غانغا تشرن، كما سائر الشهداء، لا يجوز أن يُنسى في طيّات الورق، بل يجب أن يبقى حيًّا في وجدان الأمة، محفورًا على جدران المدارس، منقوشًا في ذاكرة الأجيال. هو تذكارٌ دائم، يُذكرنا أن الأوطان تُبنى بدماء الصادقين، وأن كرامة البسطاء إن أُهدرت، تهاوت معها أركان الدولة. إن هذا المقترح لا يخاطب العقل فحسب، بل يقرع أبواب الضمير، وينادي: لن ننسى، ولن نتخاذل. نُبايع إرث الشهداء بالولاء، ونُعاهدهم أن نكون أوفياء لحلمهم الكبير. فالشهداء لا يُودَّعون، بل يُقيمون فينا، ضوءًا لا يخبو، وشمسًا لا تغيب، ومحرابًا للصمود والعدل والأمل.
لقد آن الأوان، أن نجعل من ذكرى غانغا تشرن بداية لوفاءٍ جديد، لا يكتفي بالبكاء على الأطلال، بل ينطلق لبناء حاضر يليق بتضحيتهم، ومستقبلٍ يصون إرثهم. فإن كان التذكّر وفاءً، فإن صون الإرث هو أسمى مراتب العدل، وأجلّ معاني الشرف.
نظرة سريعة حول الشهيد
الاسم: غنغا شَرن راجبونشي
المهنة: سائق
تاريخ الميلاد: ٨ يونيو ١٩٦٦
اسم الأب : كالو لال راجبونشي
اسم الأم : نيپَدا راجبونشي
الأسرة : ثلاثة أبناء (ميتو، بِشوجيت)، والزوجة: نيپَدا
العنوان الحالي : قرية: شارع مكتب البريد، بويتها خالي، مده بَدّا، دكا
المعتدي : الشرطة
وقت الإصابة : ١٨ يوليو ٢٠٢٤، الساعة ٧:٣٠ مساءً
تاريخ الوفاة : ٥ أغسطس ٢٠٢٤، الساعة ١:٣٠ ظهرًا
مكان الوفاة : جسر رامبورا، رامبورا، دكا
مكان الحرق : محرقة بوستاگولا الكبرى
المقترحات:
يمكن تقديم مساعدة مالية فورية لأسرة الشهيد.
من الممكن توفير فرصة عمل للابن الأكبر للشهيد.
ينبغي إدراج الابن الأصغر للشهيد ضمن منحة تعليمية.
📖

آية قرآنية عظيمة

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (آل عمران ٣:١٦٩)

🕌

الحديث الشريف

عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء". (صحيح مسلم ١٨٨٨)

🖼️

معرض الصور التذكارية للشهيد

Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন
Memorial Photo
🔍 বড় করে দেখুন

📢 شارك هذه التضحية الخالدة